ابن خلكان

524

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

فلما وصل إلى الديار المصرية وسلطانها يومئذ الملك العزيز عماد الدين عثمان ابن السلطان صلاح الدين ، رحمه اللّه تعالى ، ألزمه أرباب ديوان الزكاة بدفع الزكاة من المتاجر التي وصلت صحبته ، فعمل « 1 » : ما كلّ من يتسمّى بالعزيز لها * أهل ولا كلّ برق سحبه غدقه بين العزيزين بون في فعالهما * هذاك يعطي ، وهذا يأخذ الصّدقه وكانت وفاة سيف الإسلام في شوال تاسع عشر سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة بالمنصورة ، وهي مدينة اختطها باليمن ، رحمه اللّه تعالى . 69 وتولى بعده ولده الملك المعز فتح الدين إسماعيل « 2 » ، وللمعز المذكور صنّف أبو الغنائم مسلم بن محمود بن نعمة بن أرسلان الشيزري كتابه الذي سماه « عجائب الأسفار وغرائب الأخبار » وأودع فيه من أشعاره وأخبار الناس كثيرا ، وذكر العز بن عساكر أنه مات بالحمراء من بلاد اليمن ، وذكر أبو الغنائم المذكور في كتابه الذي سماه « جمهرة الإسلام ذات النثر والنظام » « 3 » أنه مات بتعز ، ودفن بها بالمدرسة . ثم قال : وقتل ولده فتح الدين أبو الفداء إسماعيل في رجب سنة ثمان وتسعين ، بمكان يقال له عجي شاميّ زبيد ، وتولى مكانه أخوه الملك الناصر أيوب « 4 » . [ وكان الملك المعز إسماعيل أهوج كثير التخليط بحيث انه ادعى أنه قرشي من بني أمية وخطب لنفسه بالخلافة وتلقب بالهادي ، فلما سمع عمه الملك العادل

--> ( 1 ) ديوان ابن عنين : 223 . ( 2 ) راجع نبذة عنه في بلوغ المرام : 41 . ( 3 ) من هذا الكتاب نسخة خطية بليدن رقم 480 وقد جاء في مقدمتها : « أما بعد فهذا كتاب ألفته وبعضه أنشأته لخزانة مولانا الملك المسعود السيد الأجل الكبير العالم العامل المجاهد المظفر المنصور صلاح الدين ملك المسلمين ، ذخر الإسلام ، عدة الأنام ، أسد الدولة ، بهاء الملة ، شمس الملوك والسلاطين ، قاتل الكفرة والملحدين ، قاهر الخوارج والمتمردين ، صلاح الدين سلطان اليمن . . . الخ » وقد قسمه في ستة عشر كتابا وختم كل كتاب بإيراد شيء من قوله وقول ولده أحمد في مدح الملك المسعود صلاح الدين يوسف بن محمد بن سيف الدين أبي بكر . ( 4 ) ترتيب أخبار الملك المعز مختلف في نسخة ص عما هو عليه في سائر النسخ .